ابن كثير

175

البداية والنهاية

فلم يدر من أخذه . وقد روى ابن جرير ها هنا ( 1 ) حديثا طويلا في اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب ، ثم من فضة ، وبعثه عمر بن الخطاب إلى كسرى ، ثم دحية إلى قيصر ، وأن الخاتم الذي كان في يد النبي صلى الله عليه وسلم ثم في يد أبي بكر ثم في يد عمر ثم في يد عثمان ست سنين ، ثم إنه وقع في بئر أريس ، وقد تقدم بعض هذا في الصحيح . وفي هذه السنة وقع بين معاوية وأبي ذر بالشام ، وذلك أن أبا ذر أنكر على معاوية بعض الأمور ، وكان ينكر على من يقتني مالا من الأغنياء ويمنع أن يدخر فوق القوت ، ويوجب أن يتصدق بالفضل ، ويتأول قول الله سبحانه وتعالى * ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) * [ التوبة : 34 ] فينهاه معاوية عن إشاعة ذلك فلا يمتنع ، فبعث يشكوه إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى أبي ذر أن يقدم عليه المدينة ، فقدمها فلامه عثمان على بعض ما صدر منه ، واسترجعه فلم يرجع فأمره بالمقام بالربذة - وهي شرقي المدينة - ويقال إنه سأل عثمان أن يقيم بها وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي " إذا بلغ البناء سلعا فأخرج منها " وقد بلغ البناء سلعا ، فأذن له عثمان بالمقام بالربذة وأمره أن يتعاهد المدينة في بعض الأحيان ، حتى لا يرتد أعرابيا بعد هجرته ، ففعل فلم يزل مقيما بها حتى مات على ما سنذكره رضي الله عنه . وفي هذه السنة زاد عثمان النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء . فصل وممن ذكر شيخنا أبو عبد الله الذهبي أنه توفي في هذه السنة - أعني سنة ثلاثين - أبي بن كعب فيما صححه الواقدي . جبار بن صخر ابن أمية بن خنساء ، أبو عبد الرحمن الأنصاري ، عقبي بدري ، وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر خارصا ، وقد توفي عن ستين سنة . حاطب بن أبي بلتعة ( 2 ) ابن عمرو بن عمير اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى ، شهد بدرا وما بعدها ، وهو الذي كان كتب إلى المشركين يعلمهم بعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فتح مكة ، فعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به ، ثم بعثه بعد ذلك برسالة إلى المقوقس ملك الإسكندرية .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 5 / 66 - 67 . ( 2 ) في نسخ البداية المطبوعة : ابن بلتعة تحريف .